أحمد بن يحيى العمري
375
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ما يجري من المشرق إلى المغرب ، ومنها ما يجري من المغرب إلى المشرق ، ومنها ما يجري من الجنوب إلى الشمال ، ومنها ما يجري من الشمال إلى الجنوب ، وكل هذه الأنهار تبتدئ من الجبال وتنتهي إلى البحار وإلى البطائح ، وفي ممرها المدن والقرى ، وما فضل ( 220 ) ينصب إلى البحار ، وتختلط بالماء المالح ، ثم يرق ويلطف ويتصاعد في الهواء بخارا ، وتتراكم منه الغيوم ، فتسوقه الرياح إلى الجبال والبراري وينزل هناك ، ويجري في الأودية والأنهار ويسقي البلاد ، ويرجع فاضلها إلى البحر ، ولا يزال هذا دأبها ، وتدور كالدولاب بتقدير العزيز العليم إلى أن يبلغ « 1 » الكتاب أجله . ثم لا يشك في أن في جوف الأرض مسام ومنافذ ، وفيها إما ماء وإما هواء ، على ما قدمنا ذكره ، فإن كان هواء فإنه يصير ماء ، ويسير ويلحقه ، أو بغير ذلك من الأسباب ، أو ماء على حاله ومائيته مدد صلبة ، فتمنعه من جهة أخرى ، فلا يسع ذلك الأرض ، فيشقها ويظهر على وجهها إن أمكن ، وله قوة الخروج وليست للأرض . تتميم لما سبق ذكر أبو الريحان الخوارزمي « 2 » في كتابه الآثار الباقية « 3 » : أن باليمن ربما حفروا فبلغوا صخرة عرفوا أن تحتها ماء ، فنقروها نقرة يعرفون بصوتها مقدار الماء ،
--> ( 1 ) : في الأصل : بلغ . ( 2 ) : هو أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني ، من أكثر العلماء شهرة ونبوغا ، صنف في علوم شتى ، ولد في خوارزم ، عاش في غزنه ، ثم في الهند ، وتوفي سنة 448 ه . ينظر عيون الأنباء ص 459 ، وياقوت : معجم الأدباء ج 6 ص 308 . ( 3 ) : واسمه الكامل ( الآثار الباقية عن القرون الخالية ) ، نشر نصه العربي مع مقدمة بالألمانية سخاو سنة 1878 وأعيد نشره في ليبزك سنة 1923 . وفي طهران سنة 1948 . تنظر الصفحات 262 - 263 من طبعة ليبزك .